الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
130
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
في كتابه من بعده ، بقوله : « وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ » . يعني : أنّه ما من نبيّ تمنّى مفارقة ما يعاينه من نفاق قومه وعقوقهم والانتقال عنهم إلى دار الإقامة ( 1 ) ، « إلَّا ألقى الشّيطان » المعرض بعداوته عند ( 2 ) فقده ، في الكتاب الَّذي [ أنزل ] ( 3 ) عليه ذمّه والقدح فيه والطَّعن عليه : « فَيَنْسَخُ اللَّهُ » ذلك من قلوب المؤمنين ، فلا تقبله ، ولا تصغي إليه غير قلوب المنافقين والجاهلين . و « يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ » بأن يحمي أولياءه من الضّلال والعدوان ، ومشايعة ( 4 ) أهل الكفر والطَّغيان الَّذين لم يرض اللَّه أن يجعلهم كالأنعام ، حتّى ( 5 ) قال ( 6 ) : بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً . وفي مجمع البيان ( 7 ) : روي عن ابن عبّاس وغيره أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا تلا سورة والنجم ( 8 ) وبلغ إلى قوله ( 9 ) : أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ومَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ألقى الشّيطان في تلاوته : وتلك الغرانيق العلى وإنّ شفاعتهنّ لترتجى . فسرّ بذلك المشركون . [ فلمّا انتهى إلى السّجدة ، سجد المسلمون ، وسجد أيضا المشركون ] ( 10 ) لما سمعوا من ذكر آلهتهم ما ( 11 ) أعجبهم . وهذا الخبر - إن صحّ - محمول على أنّه كان يتكرّر ( 12 ) . فلمّا بلغ إلى هذا الموضع وذكر أسماء آلهتهم - وقد علموا من عادته عليه السّلام أنّه [ كان ] ( 13 ) يعيبها - قال بعض الحاضرين من الكافرين : تلك الغرانيق العلى . وألقى ذلك في تلاوته ، فوهم ( 14 ) أنّ ذلك من القرآن . فأضافه [ اللَّه ] ( 15 ) - سبحانه - إلى الشّيطان ، لأنّه إنّما حصل بإغوائه ووسوسته . وهذا ، أورده المرتضى - قدّس اللَّه روحه - في كتاب التّنزيه ، وهو قول النّاصر للحقّ من أئمّة الزّيديّة . وهو وجه حسن في تأويله .
--> 1 - ن : الكرامة . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : عن . 3 - من المصدر . 4 - ن : متابعة . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حيث . 6 - الفرقان / 44 . 7 - المجمع 4 / 90 - 91 . 8 - ع : سورة الحجّ والنجم . 9 - النّجم / 19 و 20 . 10 - ليس في م . 11 - المصدر : بما . 12 - المصدر : يتلو القرآن . 13 - من المصدر . 14 - المصدر : توهم . 15 - من المصدر .